السيد محمد باقر الخوانساري

123

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

والمدقّق الشيرواني وسائر اقرانهم الاجلّة الأعيان ، إلى أن اتّخذ منهم ما أراد فارتحل إلى قم المباركة لارشاد العباد ، واخذ هناك في تمشية أساس التّدريس ، وتربية كلّ ملتمس عريس إلى أن اشتغلت فيها نائرة فتنة الأفغان ، فانتقل منها إلى موطن أخيه الفاضل همدان ، ثمّ منها إلى النّجف الأشرف ، فاشتغل فيها أيضا على جملة من أرباب الفضيلة والشّرف ، كالشريف أبى الحسن العاملي المتفضّل برّه ؛ والشّيخ احمد الجزائري المتقدّم ذكره ، وله الرّواية أيضا على هذين الشيخين المتأخرين ، كما عن غيرهما من الفضلاء الكابرين . امّا الرّواية عنه فهي أيضا لجماعة نبلاء منها سيّدنا الفاضل الجليل الأصيل عبد اللّه بن السيد نور الدّين بن السّيد نعمة اللّه الشوشتري المشهور ، صاحب الإجازة الكبيرة المذكورة فيها تراجم كثير من متأخّرى المتأخرين ، فمن جملة ما ذكره السّيد المشار اليه في حقّ شيخه المذكور المعظّم إليه انّه قال عند ذكره : وهو أفضل من رأيتهم بالعراق وأعمّهم نفعا وأجمعهم للمعقول والمنقول ، وقد عظم موقعه في نفوس أهلها وكان الزّوار يقصدونه ويتبرّكون بلقائه ويسبقونه في مسائلهم ، له كتاب في الطّهارات استقصى فيه المسائل ، ونصر مذهب ابن أبي عقيل في الماء القليل و « حاشية المختلف » ورسائل عديدة منها في حديث الثقلين وانّ ايّهما أكبر ، ردّا على المولى إسماعيل الخاتون‌آبادي - قلت : والظّاهر انّه اشتباه بالفاضل السّيد الأمير محمّد إسماعيل الشهير بالخاتون‌آبادي صاحب التّكية العالية والمزار المشهور بأصفهان ، وإلّا فإن كان مراده المولى إسماعيل المتبحر المشتهر بالخاجوئى كما هو الظّاهر فهو غير منتسب إلى قرية خاتون‌آباد في كلام أحد من الآحاد كما قد عرفت ذلك أيضا من ترجمته ثمّ انّه ذكر : انّه لمّا ناوله تلك الرّسالة أنكرها عليه لقلّة فائدتها بل انتقاء ثمرها ، فقال هو في جوابه : وانى سأغمسها في الماء لئلّا تشتهر منّى انتهى . وله أيضا من المصنفات المشهورة شرحه المفصل على « وافيه » مولانا عبد اللّه التّوفى في أصول الفقه وهو في الحقيقة كتاب تحقيق عديم المشابه في نحو من خمسة عشر الف بيت الّا انّ أواخره ممّا ليس يقاس بنصفه الأوائل في عدم مباينته لقوانين الاجتهاد